السيد محمدمهدي بحر العلوم
291
مصابيح الأحكام
والجواب : معلوم ممّا سبق . وبالروايات الكثيرة الظاهرة في وجوب الغسل بحصول سببه ، كقوله عليه السلام : « إنّما الماء من الماء » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان وجب الغسل » « 2 » . والجواب : بورود الأكثر من ذلك في الوضوء وسائر الأغسال والطهارات ، والوجه في الجميع واحد ، وهو تبادر الوجوب المشروط « 3 » بها ، كما هو المعهود عند المتشرّعة في جميع الأعصار حتّى لا يكاد يفهم من مثله غير ذلك ، وأيّ عاقل يفهم من قوله : « إنّما الماء من الماء » وجوب الاغتسال عند ظنّ الموت ، ولو كان المستفاد من هذه النصوص الوجوب النفسي لسقطت دلالتها على اشتراط الصلاة بالغسل مع الإطباق على الاستدلال بها على ذلك . وبالجملة ، فالمقتضى والمانع مشتركان في الجميع ، فلا وجه لتخصيص غسل الجنابة من بينها بهذا الحكم ، ومن ثمّ قال المحقّق في العزّيّة : « وإخراج غسل الجنابة من دون ذلك تحكّم بارد » « 4 » . وقال الشهيد في البيان : « إنّه تحكّم ظاهر » « 5 » . وقال المحقّق الكركي : « وقطع النظر عن جميع النظائر بمجرّد الحجج المحتملة بعيد عن أنظار الفقهاء » « 6 » .
--> ( 1 ) . عوالي اللآلئ 2 : 203 ، الحديث 112 ، صحيح مسلم 1 : 166 ، الحديث 343 ، سنن النسائي : 59 ، مسند أحمد 4 : 94 ، الحديث 11434 ، سنن الترمذي 1 : 186 ، الحديث 112 . ( 2 ) . الكافي 3 : 46 ، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ، الحديث 2 ، التهذيب 1 : 124 / 311 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث 2 ، الاستبصار 1 : 108 / 359 ، باب أنّ التقاء الختانين يوجب الغسل ، الحديث 2 ، وفي المصادر : « فقد وجب الغسل » ، وسائل الشيعة 2 : 183 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 3 ) . في « د » : لمشروط . ( 4 ) . المسائل العزّيّة ( المطبوعة ضمن الرسائل التسع ) : 100 . ( 5 ) . البيان : 36 . ( 6 ) . جامع المقاصد 1 : 263 .